رضي الدين الأستراباذي

51

شرح الرضي على الكافية

وإذا جاء ( ذا ) بعد ( ما ) الاستفهامية ، لم تحذف ألفها ، نحو : بماذا تشغل ، وذلك لأن ( ذا ) لما لم تثبت زيادته ، ولا كونه موصولا ، إلا مع ( ما ) ، صار ( ما ) مع ( ذا ) ككلمة واحدة ، فصار الألف كأنه في وسط الكلمة ، والحذف قليل في الوسط ، لتحصنه من الحوادث ، ولذا لم يحذف الألف من ( ما ) الشرطية المجرورة ، وإن شاركت الاستفهامية في التصدر في نحو : ما تصنع أصنع ، 1 والنكرة الموصوفة ، إما بمفرد ، نحو : مررت بما معجب لك ، وإما بجملة ، كقوله : 425 - ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال 2 وجاز أن تكون ( ما ) ههنا ، كافة ، كما في قوله تعالى : ( ربما يود الذين كفروا ) 3 ، قال المصنف : إلا أن النجاة اختاروا كونها 4 موصوفة لئلا يلزم حذف الموصوف وإقامة الجار والمجرور ، وهو ( من الأمر ) مقامه ، وذلك قليل إلا بالشرط المذكور في باب الصفة 5 هذا قوله ، ولا يمتنع أن تكون ( من ) متعلقة ب ( تكره ) ، وهي للتبعيض كما في : أخذت من الدراهم ، أي : من الدراهم شيئا ، فكذا هنا ، معناه : تكره من الأمر شيئا ، وقوله : له فرجة ، صفة للأمر ، لأن اللام غير مقصود قصده ، ويجوز ، أيضا ، تضمين ( تكره ) معنى : تشمئز وتنقبض 6 ،

--> ( 1 ) هكذا ورد المثال في النسخة المطبوعة ، وهو لا يطابق موضوع الحديث أي حالة الجر بالحرف إلا إذا كان القصد مجرد التمثيل للتصدر بصرف النظر عن كونه مجرورا أو غيره ، والمثال المطابق : بما تنطق أنطق ، مثلا ، ( 2 ) من قصيدة لأمية بن أبي الصلت من شعراء الجاهلية المتقدمين ، ذكر فيها قصة سيدنا إبراهيم الخليل وما حدث من رؤياه أنه يذبح ولده إسماعيل ، . . ويقول أمية في فداء إسماعيل : بينما يخلع السرابيل عنه * فكه ربه بكبش جلال وجلال بضم اللام أي عظيم . ونسبه بعضهم لأمية ، أيضا ، في أبيات أخرى يقول فيها : لا تضيقن بالأمور فقد * تكشف غماؤها بغير احتيال ( 3 ) الآية 3 سورة الحجر . ( 4 ) أي كلمة ما في البيت المستشهد به ، ( 5 ) وهو أن يكون الموصوف بعض اسم متقدم مجرور بمن أو في ، ( 6 ) فتكون ( من ) متعلقة بتكره ،